الشيخ السبحاني
123
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
البداء في مقام الإثبات : إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أنّ المراد من البداء في مقام الاثبات هو وقوع التغير في بعض مظاهر علمه سبحانه ، فإنّ لعلمه سبحانه مظاهر ، منها : ما لا يقبل التغيير ، ومنها ما يقبل ذلك . أمّا الأوّل : فهو المعبّر عنه ب « اللوح المحفوظ » تارة وب « أُمّ الكتاب » أُخرى ، قال سبحانه : ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) « 2 » . وقال سبحانه : ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) « 3 » . فاللوح المحفوظ وأُمّ الكتاب يمكن التعبير عنه بأنّه ذلك الكتاب الذي كتب فيه ما يصيب الانسان طيلة حياته من بلايا وفتن ونعيم وسرور بشكل لا يمكن أن يتطرق إليها المحو والاثبات قدر شعرة ، ولأجل ذلك لو تمكّن الانسان أن يتّصل به ، لوقف على الحوادث على ما هي عليه بلا خطأ ولا تخلّف . وأمّا الثاني : فهو لوح المحو والاثبات الذي أشار إليه سبحانه بقوله : ( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) « 4 » فالأحكام الثابتة فيه
--> ( 1 ) . البروج 21 - 22 . ( 2 ) . الخرف / 4 . ( 3 ) . الحديد / 22 . ( 4 ) . الرعد / 39 .